علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
113
الممتع في التصريف
[ باب ] حروف الزيادة وأمّا حروف الزيادة فعشرة ، ويجمعها قولك « أمان وتسهيل » . فإن قيل : ولم يمّيت حروف الزيادة ، وهي قد تكون أصولا ؟ . فالجواب : أنّ المراد بذلك أنها الحروف التي لا تكون الزيادة إلّا منها ؛ ألا ترى أنه متى وجد حرف في كلمة زائدا لا بدّ أن يكون أحد هذه الحروف . فإن قيل : فهلّا زدتم في حروف الزيادة كاف الخطاب ، التي في « تلك » و « ذاك » ونحوهما ، والشين اللاحقة للكاف التي هي ضمير المؤنث في الوقف ، نحو « أعطيتكش » و « أكرمتكش » ؟ . فالجواب : أنه لا يتكلّم في هذا الموضع ، من حروف الزيادة ، إلّا فيما جعلته العرب كالجزء من الكلمة ، نحو همزة « أحمر » وتاء « تنضب » وأشباه ذلك ؛ ألا ترى أنهما من كمال الاسم ، كالدال من « زيد » ، لأنّ هذا الضرب هو الذي يحتاج إلى إقامة الدليل على زيادته ، لمشاكلته الأصل في كونه من كمال البناء . فأمّا ما لم تجعله كالجزء مما زيد معه فزيادته بيّنة ، لا يحتاج إلى إقامة دليل عليها . فإن قيل : فإنّ الكاف قد تزاد على أنها من نفس الكلمة ؟ . فيقال « هنديّ وهندكيّ » في معنى واحد ، وهو المنسوب إلى الهند ، قال الشاعر : ومقرونة ، دهم وكمت ، كأنّها * طماطم ، يوفون الوفاز هنادك « 1 » أي : منسوبون إلى الهند ؟ . فالجواب : أن « هنديّا » و « هندكيّا » من باب « سبط وسبطر » ، أعني مما تقارب فيه اللفظ ، والأصل مختلف ، لأنه لم يثبت زيادة الكاف ، في موضع غير هذا ، فيحمل هذا عليه .
--> ( 1 ) البيت من البحر الطويل ، وهو لكثير عزة في ديوانه ص 347 ، وسر صناعة الأعراب لابن جني 1 / 281 ، ولسان العرب ( هند ) .